حيدر حب الله
141
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
والمجمعين ، وقد ذكرنا في محلّه أنّ صيرورة الإجماع ضرورةً أو تسالماً لا يغيّر من واقع إشكاليّة المدركيّة شيئاً ، ما لم تفض هذه الضرورة أو هذا التسالم إلى حصول الاطمئنان الشخصي بالحكم . هذا ، وقد نُسب إلى أبي بكر الأصم ( 300 ه - ) القول بعدم وجوب هذه الفريضة « 1 » ، واحتمل مايكل كوك أن يكون خلاف الأصم مع جمهور المسلمين والمعتزلة في خصوص قضيّة الخروج بالسيف لا في مطلق الأمر والنهي « 2 » . كما نُسب إلى الإمام المهديّ من أئمّة الزيدية نفي كون وجوب هذه الفريضة على حدّ وجوب الصلاة ، حيث إنّ وجوب الصلاة والزكاة من الضروريات بخلاف وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 3 » . الرابع : دليل العقل ، حيث لا إشكال في دلالته على مبدأ رجحان هذه الفريضة « 4 » ، وحيث إنّ هناك من ذهب إلى الوجوب العقلي لهذه الفريضة ، وآخرون إلى وجوبها السمعي نترك تقويم حال هذا الدليل إلى مكانه المخصّص . الخامس : قيام السيرة العقلائية بين الناس على ذلك بصرف النظر عن اختلافهم في تحديد مصداق المعروف والمنكر ؛ فإنّ الناس تذمّ ترك هذا النهج بالكلّية في المجتمع وترى ذلك أمراً تخريبياً له ، بل الحال كذلك بالرجوع إلى السيرة المتشرّعية حيث انعقدت سيرة الصحابة والأصحاب والأجيال اللاحقة على الأمر والنهي ؛ وهذا ما يكشف عن الموقف الشرعي من هذه الفريضة .
--> ( 1 ) راجع : الأشعري ، مقالات الإسلاميين : 278 ؛ وأحمد محمود صبحي ، في علم الكلام ، دراسة فلسفية لآراء الفرق الإسلاميّة في أصول الدين 1 : 166 . ( 2 ) كوك ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي : 304 - 305 . ( 3 ) راجع : أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي الزيدي ، عدّة الأكياس في شرح معاني الأساس 2 : 213 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 358 - 359 .